يحيى بن معاذ الرازي

205

جواهر التصوف

الباب الرابع والعشرون الرجال قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى : 328 - « الناس ثلاثة : رجل شغله معاشه عن معاده ، ورجل شغله معاده عن معاشه ورجل مشتغل بهما جميعا ؛ فالأولى درجة الهالكين ، والثانية درجة الفائزين ، والثالثة درجة المخاطرين » [ وهي في الحلية : 10 / 56 ] رجل شغله معاده عن معاشه ، فتلك درجة الصالحين ، ورجل شغله معاشه لمعاده فتلك درجة الفائزين ، ورجل شغله معاشه عن معاده ، فتلك درجة الهالكين . * قال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً [ الإسراء : 18 ] . * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [ الأسراء : 19 ] . * أما من اشتغل بالدنيا والآخرة معا فإنه يخاطر بمستقبله في الآخرة . . فيخشى عليه أن تستحوذ عليه الدنيا بزينتها المعجلة فيميل إليها كلّ الميل ويذر الآخرة كالمعلّقة * * * 329 - « أولياؤه - جل وعلا - أسراء نعمه ، وأصفياؤه - جل وعلا - رهائن كرمه ، وأحباؤه - جل وعلا - عبيد مننه ، فهم عبيد محبّة لا يعتقون ، ورهائن كرم لا يفكون ، وأسراء نعم لا يطلقون [ الحلية : 10 / 60 ] * الثلاثة : الولىّ ، والصّفىّ ، والحبّ أسلموا لله قيادهم بعد أن عرفوا أنه لا يقصد سواه في خير ولا يرجع إلى غيره في أمر ، وغرقوا في عطاياه . . أسلموا واستسلموا فصاروا كأنهم ما بين أسير لا يطلق ، ورهن لا يفك ، وعبد رقيق لا يعتق ، والجميع ولاؤهم لسيدهم وسعداء بما هم فيه من نعمة القرب والتولي . * * *